مدونة علوم قرآنية يحيى الشيخي

تفسير ومعاني وتأملات قرآنية

أحدث المواضيع

اعلان2

Your Ad Spot

الجمعة، 21 أغسطس 2026

تفسير قوله تعالى:﴿ فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾.

 


قال تعالى: ﴿ فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ البقرة (182).

تفسير الطبري:

الجَنَفُ: هو الجَوْرُ والعدولُ عن الحقِّ  في كلامِ العربِ، ومنه قولُ الشاعر :

همُ المَوْلى  وقَدْ  جنِفوا علينا … وَإنَّا مِن لقائِهمُ لَزُورُ 

يقالُ منه: جنِف الرجلُ على صاحبِه يَجْنَفُ، إذا مال عليه وجارَ، جَنفًا.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى عمى، قال: حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾: يعنى بالجنفِ الخطأَ 

 وقيل: الجنفُ الخطأُ، والإثمُ العمدُ, وقيل الجنف الميل.[1]

تفسير ابن كثير

وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً﴾ قال ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس والسدي: الجنف الخطأ، وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها بأن زادوا وارثا بواسطة أو وسيلة، كما إذا أوصى ببيعة الشيء الفلاني محاباة أو أوصى لابن ابنته ليزيدها أو نحو ذلك من الوسائل، إما مخطئا غير عامد بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر، أو متعمدا آثما في ذلك، فللوصي والحالة هذه، أن يصلح القضية ويعدل في الوصية على الوجه الشرعي، ويعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه الأمور به جمعا بين مقصود الموصي والطريق الشرعي، وهذا الإصلاح والتوفيق، ليس من التبديل في شيء، ولهذا عطف هذا فبينه على النهي عن ذلك، ليعلم أن هذا ليس من ذلك بسبيل، والله أعلم.[2]

تفسير السعدي رحمه الله:

قوله تعالى:﴿ فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾.

 وأما الوصية التي فيها حيف وجنف، وإثم، فينبغي لمن حضر الموصي وقت الوصية بها، أن ينصحه بما هو الأحسن والأعدل، وأن ينهاه  عن الجور والجنف، وهو: الميل بها عن خطأ، من غير تعمد، والإثم: وهو التعمد لذلك.

فإن لم يفعل ذلك، فينبغي له أن يصلح بين الموصى إليهم، ويتوصل إلى العدل بينهم على وجه التراضي والمصالحة، ووعظهم بتبرئة ذمة ميتهم فهذا قد فعل معروفا عظيما، وليس عليهم إثم، كما على مبدل الوصية الجائزة، ولهذا قال: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} أي: يغفر جميع الزلات، ويصفح عن التبعات لمن تاب إليه، ومنه مغفرته لمن غض من نفسه، وترك بعض حقه لأخيه، لأن من سامح، سامحه الله، غفور لميتهم الجائر في وصيته، إذا احتسبوا بمسامحة بعضهم بعضا لأجل براءة ذمته، رحيم بعباده، حيث شرع لهم كل أمر به يتراحمون ويتعاطفون، فدلت هذه الآيات على الحث على الوصية، وعلى بيان من هي له، وعلى وعيد المبدل للوصية العادلة، والترغيب في الإصلاح في الوصية الجائرة[3].انتهى.

فمن معاني جنفاً : الجَوْرُ والعدولُ عن الحقِّ.

ومن المعاني: الخطأُ، والإثمُ العمدُ, وقيل الجنف الميل في الوصية. والله أعلم.

كتبها: يحيى الشيخي

 



[1] الطبري: 3:149-101.

[2] ابن كثير: 1/363.

[3] تفسير السعدي: (85).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مساحة11

Your Ad Spot

قائمة 2