قال تعالى: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ
سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ [الأعراف 112]
وقال
تعالى: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء 37].
وقد أشار
الزَّمخشريُّ لسبب تخصيص كلِّ صيغة في تركيبها بأنَّ قوم فرعون عارضوا قوله:
﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء 109]
بقولهم: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ
سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ فجاؤا بصيغة المبالغة سحّار؛ ليطمئنوا نفسه، ويسكِّنوا بعض قلقه.
واستفاد
ابن الجزريّ من إشارة الزَّمخشريِّ من دلالة
الصِّيغتين في السِّياق فذكر أنَّ القرَّاء: " اتَّفقوا على حرف
الشُّعراء أنَّه ﴿سَحَّارٍ﴾؛ لأنَّه جواب لقول فرعون[23] فيما استشارهم فيه من أمر
موسى بعد قوله: ﴿ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴾ فأجابوه بما هو أبلغ من قوله؛
رعاية لمراده بخلاف التي في الأعراف فإنَّ ذلك جواب قولهم[24] فتناسب اللَّفظان
ونقل الألوسيُّ توصيفات في
التَّفريق بين سحّار و ساحر, فسحَّار بصيغة المبالغة يكون لمن يريد السِّحر، وساحر
بصيغة اسم الفاعل يكون لمن سحر في وقت دون وقت، وقيل: إنَّ السَّاحر للمبتدئ في
صناعة السِّحر، والسَّحَّار هو: المتمرِّس في السِّحر والمنتهى الذي يُتعلَّم منه
ذلك. وجعل ابن عاشور السَّحَّار مرادفًا للسَّاحر في الاستعمال اللُّغويِّ، وأنَّ
صيغة فعَّال في قوله: سحَّار جاءت هنا للنَّسب دلالة على الصِّناعة، وذلك مثل:
النَّجَّار، والقصَّار، وممَّا يدلُّ على ذلك مجيء عليم بالسِّحر الفائق في علمه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق