قال
تعالى: ( فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم
بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن
سِدْرٍ قَلِيلٍ) سورة
سبأ(16) .
والخمط : الأراك وثمره يقال له : البرير ، هذا قول أكثر المفسرين .
وقال المبرد والزجاج : كل نبت قد أخذ طعما
من المرارة حتى لا يمكن أكله فهو خمط[1] .
وقيل
: وجعلنا لهم مكان بساتينهم من الفواكه والثمار بساتين من جنى ثمر الأراك، قال:
ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (ذَوَاتَيْ
أُكُلٍ خَمْطٍ) قال: الأراك.[2]
وقوله
: ( فأرسلنا عليهم سيل العرم ) :
قيل : المراد بالعرم المياه . وقيل : الوادي . وقيل : الجرذ
. وقيل : الماء الغزير . فيكون من باب إضافة الاسم إلى صفته ، مثل : " مسجد الجامع " . و "
سعيد كرز " حكى
ذلك السهيلي .
وذكر غير واحد منهم ابن عباس ، ووهب بن منبه ، وقتادة ،
والضحاك; أن الله ، عز وجل ، لما أراد عقوبتهم بإرسال العرم عليهم ، بعث على السد
دابة من الأرض ، يقال لها : " الجرذ " نقبته - قال وهب بن منبه :
وقد كانوا يجدون في كتبهم أن سبب خراب هذا السد هو الجرذ فكانوا يرصدون عنده
السنانير برهة من الزمان ، فلما جاء القدر غلبت الفأر السنانير ، وولجت إلى السد
فنقبته ، فانهار عليهم .
وقال قتادة وغيره : الجرذ : هو الخلد ، نقبت أسافله حتى إذا
ضعف ووهى ، وجاءت أيام السيول ، صدم الماء البناء فسقط ، فانساب الماء في أسفل
الوادي ، وخرب ما بين يديه من الأبنية والأشجار وغير ذلك ، ونضب الماء عن الأشجار
التي في الجبلين عن يمين وشمال ، فيبست وتحطمت ، وتبدلت تلك الأشجار المثمرة
الأنيقة النضرة ، كما قال الله وتعالى : (وبدلناهم
بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط) .
قال ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعطاء الخراساني ، والحسن
، وقتادة ، والسدي : وهو الأراك ، وأكلة البرير .
( وأثل ( قال
العوفي ، عن ابن عباس : هو الطرفاء .
وقال غيره : هو شجر يشبه الطرفاء . وقيل : هو السمر . فالله
أعلم[3] .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق